المأزق الأمريكي–الإسرائيلي: حين تعجز التكنولوجيا أمام حرب الشبكات والزمن المفتوح

بقلم:خورشيد الحسين في عالم الحسابات العسكرية التقليدية، تبدو الكفة مائلة بوضوح؛ ترسانة تكنولوجية غير مسبوقة، مدعومة بذكاء اصطناعي وقوة نيران أمريكية هائلة. لكن الميدان في الشرق الأوسط اليوم يروي قصة مختلفة تماماً، حيث تصطدم هذه “المطرقة” التكنولوجية بجدار صلب من “حرب الشبكات” و”الزمن المفتوح”، لينتج عن ذلك ما يمكن وصفه بحالة انسداد استراتيجي. أولاً: وهم الحسم التكنولوجي لقد سقطت أسطورة “الردع بالتقنية”. فبينما تقوم العقيدة العسكرية الإسرائيلية على الحروب الخاطفة وحسم المعارك سريعاً، تجد نفسها اليوم غارقة في استنزاف داخلي غير مسبوق. التكنولوجيا، رغم دقتها في الاغتيال والتدمير، عجزت عن تقديم مخرج سياسي أو نصر ناجز. الخوارزميات لا تهزم إرادة الصمود. فالآلة، مهما بلغت دقتها، لا تستطيع تفكيك بنية اجتماعية تؤمن بأن الزمن هو سلاحها الأهم. ثانياً: من الهرم إلى الشبكة… العدو اللامركزي أخطر ما يواجه إسرائيل والولايات المتحدة اليوم هو تحوّل خصومها إلى نموذج شبكي مرن. لم يعد هناك رأس أو مركز يمكن ضربه لإنهاء المعركة؛ فالبنية الهرمية التقليدية تفككت لصالح خلايا مستقلة، قادرة على التكيّف والتكاثر وإدارة العمليات دون حاجة إلى مركز قيادة ثابت. هذا النوع من الحروب يجعل القوة التكنولوجية تضرب أهدافاً غير حاسمة، حيث يصبح “الانتصار المادي” بلا معنى استراتيجي، لأن البنية نفسها قابلة لإعادة التشكل باستمرار. ثالثاً: فخ الزمن المفتوح وإرهاق الجبهات تعيش إسرائيل اليوم مأزقاً يتجلى في تعدد الجبهات واستنزافها المتزامن. فكل جبهة تُفتح بهدف تخفيف الضغط، تخلق ضغطاً جديداً أعمق. وبينما تحتاج إسرائيل إلى زمن قصير لحسم المعركة واستعادة توازنها الداخلي، يفرض الميدان زمناً مفتوحاً يحوّل الحرب إلى اختبار صمود طويل. القوة العسكرية المفرطة لم تعد كافية لتحمل حرب استنزاف ممتدة في بيئة إقليمية معقدة. رابعاً: صمت الخليج… انزياح هادئ في موازاة ذلك، يبرز تحول خليجي صامت، حيث تتجه العواصم إلى إعادة حساباتها الأمنية بعيداً عن الانخراط المباشر في صراع مفتوح، مع ميل متزايد نحو تنويع الشراكات وتفادي كلفة المواجهة.هذا الصمت، وإن بدا حياداً، يعكس في جوهره بداية انزياح استراتيجي قد يكون له أثر حاسم في موازين المرحلة…

Read more